كي لسترنج
277
بلدان الخلافة الشرقية
وخيرات وسوقها متشعب وإليها يقصد حجاج فارس وكرمان » في طريقهم إلى مكة . وكانت الدورق مشهورة بستورها ، والجامع على طرف السوق . وعلى نهرها قرى كثيرة وبها الكبريت الأصفر قرب عيون الكبريت الحارة ، يقصد حماماتها أصحاب العاهات ، فمن نزل فيها يسيرا يسيرا انتفع بمائها ، وهي تنبع في جبل ويجتمع ماؤها في حوضين « 15 » . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) كان في الدورق أبنية ساسانية عجيبة وبها بيت نار أيضا على ما ذكر ابن مهلهل . وفي هذه الكورة قرب الدورق مدينتان ، هما ميراقيان وميراثيان وقد وصفهما المقدسي الأولى على « نهر يصل اليه المد والجزر ، وبرستاقها قرى كثيرة وأعمال نفيسة » . وميراثيان ، ذات جانبين في كل جانب جامع ولها أسواق عامرة . ومياه الأهوار التي في جنوبي إقليم خوزستان كانت تنصرف في المئة الرابعة ( العاشرة ) إلى خليج فارس في انهار تنحدر جنوبا من الدورق وتصب في البحر عند باسيان . وكان قرب باسيان جزيرة دورقستان وقد ذكرها ياقوت والقزويني وقالا « يرفأ إليها مراكب البحر التي تقدم من ناحية الهند ، وفي وسطها قلعة كان في أيام الخلفاء يحمل إليها المنفيون من بغداد » . وكانت السفن حتى المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) تصعد فيها شمالا فتسلك انهارا وترعا تجرى إلى عسكر مكرم في الناحية الشرقية من دجيل « 16 » . ونهر دجيل أسفل الأهواز يزداد عرضا فيصبح فيضا يصل اليه المد والجزر وهو القسم الأسفل من نهر السدرة . وعلى هذا الفيض سوق بحر ، وهو موضع كان حتى أيام الخليفة المقتدر في منتصف المئة الرابعة ( العاشرة ) « 17 » تجبى فيه مكوس باهظة . ومدينة سوق الأربعاء ، بالقرب منه ، وهي في شرق دجيل على نهر يشق المدينة إلى جانبين بينهما قنطرة من خشب تحتها السفن . والجانب الشرقي
--> ( 15 ) قال القزويني ( 2 : 246 ) ان الماء يجتمع في حوضين أحدهما للرجال والآخر للنساء ( م ) . ( 16 ) الاصطخري 93 ؛ ابن حوقل 176 ؛ المقدسي 407 و 412 ؛ ياقوت 1 : 411 ؛ 2 : 371 و 618 و 620 ؛ المستوفى 169 ؛ القزويني 2 : 130 و 246 . ويظهر ان كلا من مدينتى نهر تيرا ومناذر كان موضعا جليلا في أيام بنى أمية فقد كانتا بين سنتي 90 و 97 ( 709 - 716 ) دارا لضرب النقود . ( 17 ) قتل المقتدر سنة 320 فهو لم يبلغ نهاية الثلث الأول من المئة الرابعة فضلا عن منتصفها ( م ) .